Middle East in Arabic📡 BBC ArabicJul 13, 2026👁 2 views

هل يستمر النفط في الصعود بعد القفزة الحالية؟

هل يستمر النفط في الصعود بعد القفزة الحالية؟

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، يمثل الصراع في الشرق الأوسط أحد أبرز مصادر الخوف والقلق حيال نقص المعروض العالمي من النفط
Article Information
    • Author, عاطف عبد الحميد
    • Role, بي بي سي نيوز عربي
  • Published 13 يوليو/ تموز 2026
  • مدة القراءة: 6 دقائق

حقق النفط قفزة بحوالي 3.00 في المئة خلال جلسة التداول الأولى هذا الأسبوع بعد ارتفاع أسعاره العالمية إلى مستويات تاريخية بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، انخفضت منها لمستويات أقل عقب توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

ويُرجح على نطاق واسع أن هذا الارتفاع جاء بعد تجدد الصراع وإعلان الرئيس الأمريكي "انتهاء وقف إطلاق النار" وسط تبادل الضربات العسكرية بين الجانبين.

وأدى انهيار الهدنة، التي كان من المقرر أن تستمر لشهرين على الأقل، إلى إعادة إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20 في المئة من إمدادات النفط العالمية، ما أثار مخاوف حيال إمكانية نقص المعروض العالمي من النفط في الفترة المقبلة.

وأثارت عودة الاضطرابات إلى المنطقة توقعات بإمكانية أن يستمر النفط في الصعود على المدى القصير، وهو ما يرتبط بقوة باستمرار التصعيد العسكري.

وارتفع خام غرب تكساس الأمريكي إلى 74.76 دولار للبرميل مقابل الإغلاق المسجل نهاية الأسبوع الماضي عند 71.50 دولار للبرميل، ما يشير إلى مكاسب بحوالي 4.56 في المئة.

كما أضاف برنت حوالي 6.00 في المئة إلى قيمة الإغلاق اليومي الماضي ليستقر في منطقة قريبة جداً من 80 دولاراً للبرميل مقابل 75.22 دولار للبرميل الجمعة الماضية.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، أكد مسؤول أمريكي لموقع أكسيوس، أنّ قرابة 20 سفينة تجارية عبرت مضيق هرمز خلال 24 ساعة بالتنسيق مع الجيش الأمريكي، إضافة إلى عدة سفن أخرى عبرت المضيق من دون تنسيق مع الولايات المتحدة

أشارت رانيا وجدي، خبيرة أسواق المال العالمية، في حديثها مع بي بي سي نيوز عربي إلى أن "الارتفاع الأخير في أسعار النفط جاء بالدرجة الأولى نتيجة عودة علاوة المخاطرة الجيوسياسية إلى السوق بعد تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران".

وأضافت أن الأمر أصبح أكثر وضوحاً في ما يتعلق بتجدد الصراع بعد التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال قمة الناتو في أنقرة، والتي أعلن فيها "انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، والتي كانت بمثابة الشرارة لهذا الصعود وأعادت هذه المخاطر إلى الواجهة".

تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءةالأكثر قراءة

الأكثر قراءة نهاية

تخطى البودكاست وواصل القراءةيستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

وعلاوة المخاطرة هي قيمة إضافية تُضاف إلى أسعار السلع (مثل النفط) أو العملات، لتعكس مخاوف الأسواق من اندلاع نزاعات أو تعطل الإمدادات، وهي الزيادة التي غالباً ما تخضع لها أصول ينطوي تداولها بالبيع أو الشراء على قدر كبير من المخاطرة.

وأعلن الجيش الأمريكي في السابع من يوليو/تموز الجاري أنه شنّ ضربات جديدة ضدّ إيران بهدف تقويض قدرتها على تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز، وفق ما أفادت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، وبعد ذلك دوّت انفجارات في البحرين.

وقالت سنتكوم عبر إكس إن القوات الأمريكية "بدأت تنفيذ ضربات إضافية ضد إيران بهدف تقويض قدرتها على تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز".

وأضافت أن واشنطن "تحمّل إيران مسؤولية العدوان غير المبرّر على السفن التجارية".

ولا تزال الضربات العسكرية مستمرة حتى الآن، إذ أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية الاثنين بسماع دويّ انفجارات قُرب مضيق هرمز وفي محيط بندر عباس وجزيرة قشم، كما أوردت مقتل شخصين وإصابة آخرين جرّاء ضربات أمريكية في جنوب غرب إيران.

وأفادت وكالتا تسنيم وفارس للأنباء الاثنين، نقلاً عن مسؤول في محافظة خوزستان، الغنية بالنفط والقريبة من الحدود مع العراق والكويت: "حتى الآن، أحصينا سقوط قتيلين وثلاثة جرحى"، متحدثاً عن وقوع ضربات في "ثلاثة مواقع" قرب مدينة عبادان.

موجة صعود قد تنعكس

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، قررت أوبك زيادة إنتاجها من النفط، وهو من العوامل السلبية لوضع النفط الحالي

كان النفط قد تعرّض لخسائر كبيرة بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، وذلك بسبب عدة عوامل تكاتفت ضاغطة على الخام الأسود، والتي تتضمن وقف إطلاق النار، وإعادة فتح مضيق هرمز، وزيادة إنتاج منظمة أوبك، وتراجع المخزونات الأمريكية.

ومن شأن هذه العوامل مجتمعة أن تؤدي إلى زيادة في المعروض وتفادي أي نقص في الإمدادات، ما يؤدي بطبيعة الحال إلى هبوط الأسعار.

تعلّق رانيا وجدي على ذلك بأن "الهبوط حدث نتيجة لأن الأسواق أعادت تقييم المخاطر وسط تجدد الأعمال العسكرية الأمريكية الإيرانية في المنطقة، ولم يأتِ نتيجةً لتحسن طبيعي في معدل الطلب العالمي".

وأشارت إلى أن هناك إمكانية لأن يعكس النفط الاتجاه الصاعد الحالي إذا توافرت بعض العوامل على الأرض، والتي يُعد أبرزها العودة إلى المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وأضافت وجدي: "العامل الأسرع تأثيراً سيكون أي تراجع في حدّة التصعيد أو عودة إلى المسار الدبلوماسي، فقد رأينا خلال الفترة الماضية أن علاوة المخاطرة يمكن أن تتراجع سريعاً بمجرد ظهور مؤشرات جادة على التهدئة، حتى قبل الوصول إلى اتفاق سياسي كامل"، مؤكدةً أن ما يحدث يمكن أن يكون "موجة صعود قد تنعكس".

ويقول سول كافونيك، رئيس قسم الأبحاث لدى شركة إم إس تي ماركيه إن "أسعار النفط سوف تواصل ارتفاعها التدريجي ما استمر تصاعد موجة الهجمات الحالية".

ويضيف: "وقد يتفاقم الصعود حال استمرار تعطل حركة النقل عبر مضيق هرمز، وعدم تجاوز نسبة المرور 30 في المئة مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب".

يؤيده آندي ليبو، رئيس شركة ليبو أويل الأمريكية، الذي قال في مقابلة مع شبكة سي إن بي سي الاقتصادية إنه "إذا أُغلق المضيق لفترة طويلة، فقد يؤدي ذلك إلى هبوط المخزونات التجارية إلى الحد الأدنى اللازم لاستمرار التشغيل، وهو ما يرشح أسعار النفط العالمية للمزيد من الارتفاع".

وأعلنت مجموعة أوبك+، أكبر تحالف نفطي يضم أكبر المصدرين على مستوى العالم، زيادة إنتاجها بواقع 188 ألف برميل يومياً، اعتباراً من أغسطس/آب 2026؛ وذلك خلال اجتماع عُقد عبر الفيديو لمراجعة أوضاع سوق النفط وآفاقه المستقبلية.

وأوضحت المجموعة أن الزيادة تأتي ضمن خطة لتعويض الخفض الطوعي الإضافي للإنتاج الذي أُعلن عنه في أبريل/نيسان 2023، مؤكدةً أن هذه الكميات يمكن تعديلها أو إعادتها جزئياً أو كلياً وفقاً لمتغيرات السوق.

تقول رانيا وجدي إنّ "العامل الثاني هو المعروض. تحالف أوبك+ مستمر في إعادة جزء من الإمدادات إلى السوق، فإذا تراجعت المخاطر وعادت حركة الملاحة إلى طبيعتها، فمن المرجح أن يعود جزء من هذه الإمدادات للضغط على الأسعار".

وأضافت: "أما العامل الثالث فهو الطلب العالمي، الذي لا يزال ضعيفاً الى حد ما، وهو حسّاس لارتفاع الأسعار. فكلما ارتفعت تكلفة الطاقة، ازداد الضغط على الاستهلاك والنشاط الاقتصادي، وهذا قد يحد تلقائياً من استمرار الصعود".

أعلنت وكالة الطاقة الدولية خفض تقديراتها للطلب العالمي على النفط إلى مليون برميل يومياً في 2026 مقابل التقديرات السابقة التي أشارت إلى 1.1 مليون برميل يومياً، وهو ما استندت فيه إلى استمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وخفضت أوبك تقديراتها لنمو الطلب العالمي على النفط إلى 780 ألف برميل يومياً في 2026، للمرة الثانية على التوالي. ويأتي هذا الخفض في ضوء تباطؤ متوقع في واردات الصين والهند من النفط، واستمرار انعدام اليقين بشأن التطورات الجيوسياسية، وفقاً لمنظمة الدول المصدرة للنفط.

اتجاه عام أم تحرك مؤقت؟

أثناء حديثها عن العوامل التي قد تحد من ارتفاع النفط، قالت خبيرة أسواق المال العالمية: "إن بيانات المخزونات الأمريكية على درجة كبيرة من الأهمية، إذ يشير استمرار ارتفاع المخزونات إلى أن السوق لا تعاني نقصاً حقيقياً في المعروض، بينما قد يدعم السحب المتواصل من المخزونات إبقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة".

وأكدت رانيا وجدي لبي بي سي أنه "من المبكر اعتبار الارتفاع الحالي بداية لاتجاه عام صاعد طويل الأجل في سوق النفط"، مرجحةً أنه "ارتفاع مدفوع بالأحداث الجيوسياسية وعلاوة المخاطرة أكثر من كونه تغيراً هيكلياً في حركة السعر".

أضافت: "هذه العلاوة قد تستمر ما دام التصعيد العسكري قائماً، لكنها تظل شديدة الحساسية لعناوين الأخبار، ويمكن أن تتراجع بسرعة إذا هدأت الأوضاع".

ورجّحت أنه على المدى المتوسط، تظل تحركات النفط مرهونة بثلاثة ملفات رئيسية؛ تتضمن السياسة الإنتاجية لأوبك+، وتطورات المخزونات الأمريكية، وقوة الطلب العالمي، خاصةً الطلب من قِبل الصين والاقتصادات الكبرى.