Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicJul 25, 2026👁 0 views

"نعيش في جهنم".. لماذا بات الصيف كابوسا جديدا لنازحي غزة؟

"نعيش في جهنم".. لماذا بات الصيف كابوسا جديدا لنازحي غزة؟

استمعاستمع (5 دقيقة)

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylinkplay videoplay videoمدة الفيديو 08 دقيقة 16 ثانية play-arrow08:16Published On 25/7/202625/7/2026

تتفاقم معاناة النازحين في مخيمات الإيواء بقطاع غزة مع ارتفاع درجات الحرارة الصيفية، في ظل استمرار النزوح وشح الخدمات الأساسية، إذ تتحول الخيام إلى مساحات خانقة تفتقر إلى وسائل التبريد والحماية، بينما يواجه السكان يوميا ظروفا قاسية تتداخل فيها الحرارة المرتفعة مع انتشار الحشرات والقوارض ونقص المياه والكهرباء.

وأكد نازحون للجزيرة مباشر أن الخيام التي يفترض أن توفر الحد الأدنى للمأوى أصبحت أشبه بأفران مغلقة لا تقيهم حر الشمس، ولا توفر لهم بيئة صالحة للحياة، ما يدفع كثيرين إلى قضاء ساعات طويلة خارجها بحثا عن نسمة هواء، رغم المخاطر المصاحبة.

مسنة: نعيش في جهنم

وتصف مسنة (90 عاما) واقع الحياة داخل المخيم بأنه "جهنم"، مؤكدة أنها تعاني أمراضا مزمنة، أبرزها السكري وارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى خضوعها سابقا لعملية قلب مفتوح، ما يجعل تحمل درجات الحرارة المرتفعة أمراً بالغ الصعوبة.

وتوضح المسنة أن الحر الشديد يتسبب في تدهور حالتها الصحية بشكل متكرر، إلى حد نقلها إلى المستشفى مرارا بسبب ارتفاع مستوى السكر والإجهاد، قبل أن تعود مجددا إلى الخيمة التي لا توفر لها أي حماية.

كما تشكو من انتشار القوارض داخل الخيام، مؤكدة أنها تغزو أماكن النوم باستمرار، إلى جانب البعوض والحشرات، في وقت لا تستطيع فيه الأغطية البلاستيكية المهترئة حماية السكان من لهيب الحر أو خطر الآفات المنتشرة.

وتضيف أن الحياة داخل المخيم تخلو من أي شعور بالأمان أو الكرامة، وأن مشاهد الموت والتشييع باتت جزءا من الحياة اليومية، بينما يغيب أي أمل قريب بعودة الحياة الطبيعية إلى مجراها الطبيعي السابق.

 

خيام لا تحجب الشمس

ويؤكد أحد النازحين أن حرارة الصيف الحالي تجاوزت كل ما اعتاده السكان سابقا، مشيرا إلى أن الخيام لا تمنع أشعة الشمس، مما يضطر العائلات لاستخدام البطانيات لإغلاق الفتحات، وهو ما يزيد احتباس الحرارة بدلاً من تخفيفها.

إعلان

ويضيف أن السكان يضطرون إلى الاستحمام مرات عديدة يوميا للتخفيف من وطأة الحر، ويحرصون على تخزين المياه في الأوعية المتاحة لتلبية احتياجاتهم المستمرة، في ظل ارتفاع درجات الحرارة بشكل غير مسبوق في القطاع.

وأوضح أن الخيمة تصبح خانقة سواء أُغلقت أو فُتحت للتهوية، إذ لا توفر أي وسيلة حقيقية لتخفيف الحرارة، بينما تنفذ أشعة الشمس إليها من مختلف الجهات، مما يحولها إلى مكان غير قابل للسكن.

نار الطبخ تزيد المشقة

وفي ظل غياب غاز الطهي، يعتمد كثير من النازحين على إشعال الحطب والكرتون لإعداد الطعام رغم ارتفاع درجات الحرارة، الأمر الذي يزيد من معاناتهم اليومية ويضاعف من درجة الحرارة المحيطة بهم.

وأشار نازح آخر إلى أنهم مجبرون على إشعال النار في ذروة الحر لطهي الطعام، مضيفا أن الملابس تبتل بالعرق بعد دقائق قليلة من ارتدائها، مما يضطرهم لتغييرها مرارا خلال اليوم في ظل شح المياه.

ولفت إلى أن الحرارة لا تنخفض حتى خلال ساعات الليل، إذ يفتح السكان أبواب الخيام ونوافذها على أمل دخول الهواء، لكن الأجواء تبقى خانقة في ظل انعدام الكهرباء والمراوح ووسائل التهوية الأساسية.

 

طوابير المياه ولسعات البعوض

من جهته، يصف نازح آخر الحياة داخل المخيم بأنها سلسلة متواصلة من المعاناة، تبدأ صباحا بالوقوف في طوابير المياه تحت أشعة الشمس، وتتواصل مع الحاجة الملحة للاستحمام بسبب شدة الحر التي لا تطاق.

ويضيف أن الليل لا يحمل أي راحة، إذ تتزامن الحرارة مع انتشار البعوض والقوارض، الأمر الذي يحرم العائلات من النوم ويجعل الحياة داخل هذه الخيام المهترئة أكثر صعوبة ومأساوية.

ويؤكد سكان المخيمات أن استمرار النزوح وغياب الخدمات يحول الصيف إلى عبء إضافي يفاقم معاناتهم، وسط مطالب بتوفير مستلزمات الإيواء ووسائل التبريد والمياه والخدمات الصحية العاجلة لتخفيف وطأة الظروف الإنسانية الكارثية التي يعيشونها حاليا.

وبموجب المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الساري في القطاع منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، من المفترض أن تسمح سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتتدفق المواد الأساسية للإغاثة والإعمار وإصلاح شبكات الكهرباء والبنية التحتية المدمرة.

غير أن الاحتلال تنصل من التزاماته -بحسب منظمات إنسانية وحكومية- وواصل فرض قيود مشددة على إدخال المساعدات، فيما تمنع سلطاته كليا المواد اللازمة للإغاثة وتأهيل البنية التحتية وإزالة الركام تمهيدا لإعادة الإعمار المرتقب.

المصدر: الجزيرة