Categories
أرقام صادمة تكشف حجم استهداف القطاع الصحي بجنوب لبنان
أرقام صادمة تكشف حجم استهداف القطاع الصحي بجنوب لبنان
استمعاستمع (6 دقيقة)حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylinkplay videoplay videoمدة الفيديو 05 دقيقة 42 ثانية play-arrow05:42Published On 11/7/202611/7/2026يتواصل القصف والغارات الإسرائيلية على مناطق في جنوب لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار، مخلفا أضراراً واسعة في البلدات الحدودية والقطاع الصحي، في وقت تواصل فيه الطواقم الطبية والإسعافية تقديم خدماتها وسط ظروف ميدانية بالغة الصعوبة.
ويشير تقرير أعدته كارمن جوخدار للجزيرة إلى أن غارات إسرائيلية استهدفت خلال النهار بلدة كفر تبنيت في قضاء النبطية، وهي من المناطق التي تتعرض بشكل متكرر للقصف ضمن الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار.
وفي بلدة برعشيت الواقعة ضمن قضاء بنت جبيل، تظهر آثار الدمار الواسع الذي خلفته الغارات الإسرائيلية، حيث تضررت أحياء سكنية كاملة، فيما تواصل القوات الإسرائيلية تنفيذ عمليات تفجير وإطلاق نار في بلدة بيت ياحون المجاورة، التي يمنع الجيش اللبناني الدخول إليها بسبب الأوضاع الأمنية.
وتعرض المستوصف الصحي الوحيد في بلدة برعشيت لأضرار كبيرة جراء الغارات التي استهدفت محيطه، ما انعكس على الخدمات الطبية المقدمة للأهالي الذين عادوا إلى البلدة، في مشهد تقول كارمن إنه يتكرر في مئات المراكز الصحية التي طالتها الهجمات الإسرائيلية.
كما تعرضت آليات الإسعاف والدفاع المدني للاستهداف، وأدى القصف إلى خروج عدد من المستشفيات عن الخدمة، فيما احتلت القوات الإسرائيلية بعض المرافق الصحية في الجنوب، من بينها مستشفى ميس الجبل، إضافة إلى سقوط مئات القتلى والجرحى من العاملين في القطاع الصحي.
وفي مستشفى تبنين، الذي لا يبعد سوى كيلومترين عن مواقع تتمركز فيها القوات الإسرائيلية، لا تزال آثار القصف واضحة رغم أعمال الترميم الجارية، بعد تعرض محيطه لـ14 غارة تسببت بأضرار كبيرة في المبنى والتجهيزات الطبية والأسقف والنوافذ والقرميد.
وأكد أحد مسؤولي المستشفى أن الطواقم الطبية واصلت عملها طوال أيام الحرب، كما استمرت في تقديم الخدمات مباشرة بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، رغم حجم الأضرار التي لحقت بالمرفق.
من جانبها، قالت مديرة البرامج في مؤسسة عامل الدولية، زينة مهنا، إن القطاع الصحي في لبنان، رغم صموده خلال السنوات الماضية في مواجهة الأزمات المتلاحقة، يواجه اليوم وضعا بالغ الهشاشة نتيجة الاستهدافات التي طالت المرافق الصحية والطواقم الطبية، ولا سيما في جنوب البلاد.
إعلانوأضافت مهنا، في مقابلة مع الجزيرة، أن آخر جولة من التصعيد الإسرائيلي أسفرت عن مقتل 135 من المسعفين والممرضين والأطباء وإصابة 406 آخرين، إضافة إلى تضرر 17 مستشفى وخروج 3 مستشفيات عن الخدمة، فضلا عن استهداف 39 مركز إسعاف وتضرر 175 مركزا، مشيرة إلى أن الجنوب كان يعاني أساسا نقصا في الجهوزية الصحية قبل الحرب.
وأكدت أن حجم الدعم المقدم للقطاع الصحي لا يرقى إلى مستوى الخسائر، وذكرت عدد الجرحى تجاوز 12 ألفا، فيما تخطى عدد القتلى 4300 شخص، بينهم 86% من الرجال و14% من النساء و8% من الأطفال، مشيرة إلى أن عددا كبيرا من المصابين تعرضوا لبتر أطراف أو إصابات تستدعي علاجات طويلة الأمد وعمليات جراحية متكررة وتأهيلا فيزيائيا.
وأضافت أن نسبة الوفيات مقارنة بعدد الجرحى تعد مرتفعة بصورة لافتة، معتبرة أن هذا المؤشر يعكس محدودية قدرة القطاع الصحي على إنقاذ المصابين رغم وصولهم إلى المستشفيات، وهو ما يدل، بحسب تعبيرها، على أن القطاع بات في دائرة الخطر.
وفيما يتعلق بمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، قالت مهنا إن جنوب لبنان لا يزال يفتقر إلى العدد الكافي من المستشفيات والمراكز الصحية، وإن عددا من المرافق خرج من الخدمة، بينما تأثرت أخرى بعوامل سياسية، مؤكدة ضرورة الفصل بين الجوانب الإنسانية والخلافات السياسية لضمان استمرار تقديم الرعاية الصحية للسكان.
وأشارت إلى أن مؤسسة عامل الدولية دفعت منذ بداية الأزمة بـ24 عيادة نقالة إلى مراكز الإيواء لتقديم الخدمات الطبية، موضحة أن الفرق الطبية رصدت تزايدا في الإصابات التنفسية والجروح ذات الطبيعة غير المألوفة مقارنة بحرب عام 2006.
وقالت مديرة البرامج في مؤسسة عامل الدولية إن بعض الإصابات تظهر استخدام مواد محظورة دوليا، من بينها الفوسفور الأبيض، مشيرة إلى ظهور حالات حروق وإصابات تترك آثاراً غير معتادة، ودعت إلى التحقيق في طبيعة المواد المستخدمة خلال الهجمات.
وتأتي هذه الهجمات رغم توقيع لبنان وإسرائيل "اتفاق إطار" برعاية أمريكية في 26 يونيو/ حزيران 2026 ينص على عزم الجانبين إنهاء الصراع بينهما، ومعالجة أسبابه الجذرية.
المصدر: الجزيرة