Categories
روبوتاكسي في أوروبا.. معركة ثلاثية بين وايمو وأوبر ووايف
روبوتاكسي في أوروبا.. معركة ثلاثية بين وايمو وأوبر ووايف
استمعاستمع (8 دقيقة)حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesبعد سنوات من التجارب في الولايات المتحدة والصين، تستعد أوروبا لدخول مرحلة جديدة من النقل الذاتي مع احتدام المنافسة بين شركة وايمو (Waymo) التابعة لألفابت، ومنصة أوبر (Uber)، وشركة ويف (Wayve) البريطانية المتخصصة في تقنيات القيادة الذاتية.
وتبدو العاصمة البريطانية لندن اليوم أقرب من أي وقت مضى لأن تصبح أول ساحة أوروبية كبرى تشهد تشغيل خدمات "الروبوتاكسي" على نطاق تجاري، ما يفتح الباب أمام سباق تقني واقتصادي قد يعيد تشكيل قطاع النقل الحضري بالكامل.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتسارع فيه الاستثمارات العالمية في تقنيات القيادة الذاتية، وسط توقعات بأن تتحول سيارات الأجرة الذاتية إلى أحد أهم أسواق الذكاء الاصطناعي خلال العقد المقبل.
لندن.. ساحة المعركة الأوروبية الأولى
أعلنت أوبر هذا العام عن فتح باب التسجيل للمستخدمين الراغبين في تجربة أولى رحلات الروبوتاكسي في لندن، بالتعاون مع شركة ويف البريطانية، وذلك تمهيدا لإطلاق الخدمة فور الحصول على الموافقات التنظيمية النهائية. ووفقا لتقرير نشرته وكالة رويترز، تتوقع أوبر أن تبدأ الخدمة خلال الأشهر المقبلة إذا حصلت على الضوء الأخضر من الجهات المنظمة.
وتعتمد المركبات على تقنية القيادة الذاتية التي طورتها ويف، بينما تولت أوبر تصميم تجربة الركاب وربط الخدمة بمنصتها العالمية التي تضم ملايين المستخدمين. كما كشفت الشركة أن واجهات الاستخدام داخل المركبات تدعم عشرات اللغات لتسهيل تجربة الركوب في مدينة عالمية مثل لندن.
لكن أوبر وويف ليستا وحدهما في هذا السباق.
وايمو تدخل أوروبا بثقة
في الوقت ذاته تستعد وايمو، التي تُعدّ حاليا الشركة الأكثر تقدما في مجال سيارات الأجرة الذاتية في الولايات المتحدة، لإطلاق خدمتها في لندن خلال الربع الرابع من هذا العام، وفق تصريحات رسمية نقلتها رويترز.
إعلانوتشغل وايمو بالفعل خدمات روبوتاكسي في عدد من المدن الأمريكية، وتنفذ أكثر من نصف مليون رحلة أسبوعيا عبر أسطولها الذاتي، ما يمنحها أفضلية كبيرة من حيث الخبرة التشغيلية والبيانات المتراكمة مقارنة بالمنافسين. كما تؤكد الشركة أن أنظمتها حققت معدلات أمان مرتفعة مقارنة بالقيادة البشرية، وهو عامل حاسم لكسب ثقة الحكومات والمستخدمين.
وتسعى وايمو إلى تكرار نجاحها الأمريكي في أوروبا، مستفيدة من سنوات طويلة من الاختبارات والتطوير بدأت منذ مشروع السيارات ذاتية القيادة التابع لغوغل قبل أكثر من عقد.
ويف.. الرهان البريطاني على الذكاء الاصطناعي
في المقابل، تمثل ويف الأمل الأوروبي في منافسة الشركات الأمريكية العملاقة، حيث تختلف فلسفة الشركة عن العديد من منافسيها من خلال اعتمادها على نموذج ذكاء اصطناعي شامل قائم على التعلم المباشر من البيانات بدلا من الاعتماد المكثف على الخرائط عالية الدقة.
ويقول أليكس كيندال، المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة، إن نهج ويف يعتمد على شبكات عصبية متقدمة تسمح للمركبة بفهم البيئة المحيطة واتخاذ القرارات بطريقة مشابهة لأسلوب تعلم نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة مثل شات جي بي تي. وتؤكد الشركة أن هذا النهج قد يساهم في تسريع نشر المركبات الذاتية في مدن متعددة دون الحاجة إلى إعادة بناء خرائط تفصيلية لكل مدينة على حدة.
وقد نجحت ويف في جذب استثمارات ضخمة بلغت نحو 1.5 مليار دولار بدعم من شركات كبرى مثل أوبر ومايكروسوفت وإنفيديا، في واحدة من أكبر جولات التمويل التي حصلت عليها شركة تكنولوجيا بريطانية ناشئة.
اختلاف جوهري في الإستراتيجية
ورغم أن الهدف النهائي للشركات الثلاث واحد، فإن طرق الوصول إليه تختلف بشكل واضح. فوايمو تعتمد على نموذج تشغيل متكامل، فهي تطور البرمجيات وتدير الخدمة مباشرة عبر تطبيقها الخاص، ما يمنحها سيطرة كاملة على التجربة التشغيلية.
أما أوبر فتتبنى إستراتيجية الشراكات، حيث توفر المنصة وقاعدة المستخدمين والبنية التشغيلية، بينما تتولى شركات متخصصة مثل ويف تطوير تقنيات القيادة الذاتية.
في حين تسعى ويف إلى ترخيص تقنياتها لمصنعي السيارات وشركات النقل حول العالم، بدلا من بناء أسطولها التجاري الخاص على غرار وايمو.
وهذا الاختلاف يجعل المنافسة في لندن اختبارا مهما لمعرفة أي نموذج أعمال سيكون أكثر نجاحا في أوروبا خلال السنوات المقبلة.
التحدي الأكبر.. القوانين والثقة
ورغم التقدم التقني السريع، فإن العقبة الرئيسية أمام انتشار الروبوتاكسي في أوروبا لا تزال تنظيمية ومجتمعية. فالقوانين الأوروبية المتعلقة بالسلامة والمسؤولية القانونية أكثر تعقيدا من بعض الأسواق الأخرى، كما أن المدن الأوروبية تتميز بشوارع ضيقة وحركة مرورية كثيفة وأنماط قيادة متنوعة، ما يجعل اختبار الأنظمة الذاتية أكثر صعوبة.
وتشير تقارير ميدانية من لندن إلى أن المركبات الذاتية تواجه بيئة مليئة بالمشاة وراكبي الدراجات والأعمال الإنشائية والمفترقات المعقدة، وهي عناصر تشكل اختبارا حقيقيا لقدرات الذكاء الاصطناعي على اتخاذ القرار في الزمن الحقيقي.
إعلانكما لا يزال جزء من الجمهور متحفظا تجاه فكرة ركوب سيارة بلا سائق، رغم تزايد المؤشرات التي تظهر قدرة الأنظمة الذاتية على تقليل الحوادث الناتجة عن الأخطاء البشرية.
ماذا يعني ذلك لمستقبل النقل؟
إذا نجحت التجارب الحالية، فقد يشهد قطاع النقل الأوروبي تحولا جذريا خلال السنوات المقبلة، فمن المتوقع أن تسهم سيارات الأجرة الذاتية في خفض تكاليف التشغيل، وتقليل الازدحام المروري، وتحسين كفاءة التنقل داخل المدن الكبرى.
كما يمكن أن تفتح الباب أمام خدمات جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مثل النقل حسب الطلب على مدار الساعة، وإدارة الأساطيل الذكية، والتكامل مع شبكات النقل العام.
لكن في المقابل، ستثير هذه الثورة أسئلة مهمة تتعلق بمستقبل وظائف السائقين، والمسؤولية القانونية عند وقوع الحوادث، وخصوصية البيانات التي تجمعها المركبات ذاتية القيادة.
وبناء على ذلك، يؤكد المراقبون أن سيارات الأجرة الذاتية لم تعد مجرد مشروع تجريبي أو رؤية مستقبلية بعيدة، بل أصبحت واقعا يقترب بسرعة من الشوارع الأوروبية.
وبين خبرة وايمو التشغيلية، وقوة أوبر التجارية، وطموح ويف التقني، تبدو لندن على موعد مع واحدة من أهم المعارك التكنولوجية في قطاع النقل خلال هذا العام، والنتيجة لن تحدد فقط الفائز في سوق الروبوتاكسي الأوروبي، بل قد ترسم أيضا ملامح مستقبل التنقل الحضري في العالم خلال العقد المقبل.
المصدر: الجزيرة + وكالاتشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink