يكشف مصير أقرب أفراد عائلة جوزيف ستالين أن قربهم من الزعيم السوفيتي لم يمنحهم حياة سعيدة، بل ارتبط بالمآسي والانتحار والسجن والمنفى.
الزعيم السوفيتي يوسف ستالين (1878-1953) مع ابنه فاسيلي (1921-1962) وابنته سفيتلانا (1926-2011) في إحدى منازل ستالين الريفية (داتشا).
/ Gettyimages.ru
يظل اسم الزعيم السوفيتي ستالين (1878-1953) مثيرا للجدل في روسيا حتى اليوم؛ فبينما ينظر إليه البعض باعتباره بطلا وطنيا، يراه آخرون حاكما مستبدا. لكن ما يكاد يجمع عليه كثيرون هو أن العلاقة به لم تكن سهلة حتى بالنسبة إلى أقرب أفراد أسرته، الذين انتهت حياة معظمهم بمآس تركت بصمتها على تاريخ العائلة.
الزوجة الأولى.. حب لم يتكرر
بحسب كتاب "ستالين الشاب" للمؤرخ سيمون سيباغ مونتيفيوري، أحب ستالين زوجته الأولى إيكاترينا (كاتو) سفانيدزي، التي تزوجها في جورجيا عام 1906، حبا عميقا. إلا أنها توفيت بمرض التيفوس بعد 16 شهرا فقط من الزواج. وتروي المصادر أنه، وقد غلبه الحزن، قفز إلى قبرها أثناء الجنازة، ولم يتمكن الحاضرون من إخراجه إلا بعد عناء.
لكن هذا الحب لم ينعكس على علاقته بابنهما ياكوف، الذي نُقل إلى موسكو عام 1921. فقد اعتبره ستالين ضعيف الشخصية، وظلت العلاقة بينهما متوترة باستمرار. وعندما أعلن ياكوف عام 1925 رغبته في الزواج، رفض والده ذلك، فحاول الانتحار بإطلاق النار على نفسه، لكنه نجا. ويُنسب إلى ستالين تعليق ساخر على الحادثة بقوله: "أخطأت الهدف!".
الزعيم السوفييتي يوسف ستالين مع ابنته سفيتلانا، عام 1936
/ Gettyimages.ru
ورغم ذلك، تركه لاحقا يعيش حياته كما يشاء. ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1941، خدم ياكوف، الذي كان ضابط مدفعية ويحمل اسم عائلة والده الأصلي دجوغاشفيلي، في صفوف الجيش الأحمر، قبل أن يقع في الأسر بعد نحو شهر من بدء الحرب، رافضا التعاون مع الألمان.
وقُتل ياكوف عام 1943 أثناء وجوده في الأسر. ولا يزال المؤرخون مختلفين حول ما إذا كان قد قُتل خلال محاولة فرار أم أنه أنهى حياته بنفسه، كما يبقى موقف ستالين من وفاته محل جدل.
الزوجة الثانية.. نهاية غامضة
الزعيم السوفيتي يوسف ستالين مع زوجته الثانية ناديجدا أليلوييفا، أواخر عشرينيات القرن العشرين.
/ Gettyimages.ru
تزوج ستالين من ناديجدا أليلوييفا عندما كانت في الثامنة عشرة من عمرها، بينما كان هو في التاسعة والثلاثين. ومع صعوده إلى السلطة، كرست حياتها لإدارة شؤون الأسرة، فتولت تربية ياكوف، إلى جانب طفليها فاسيلي وسفيتلانا، وكذلك ابنهما بالتبني أرتيم سيرغييف.
ورغم الخلافات المتكررة بين الزوجين، تكشف الرسائل المتبادلة بينهما استمرار مشاعر الود؛ إذ كان ستالين يوقع بعض رسائله بعبارة: "أقبّل تاتكا بشدة. يوسف"، مستخدما اسم الدلع الخاص بزوجته.
وانتحرت ناديجدا عام 1932 في ظروف لا تزال محل خلاف. فقد روت ابنتها سفيتلانا أن والدتها لم تعد قادرة على تحمل السياسات القاسية لوالدها، وكانت تكبت مشاعرها حتى انفجرت. في المقابل، أكد أرتيم سيرغييف أن السياسة لم تكن سببا في المأساة، مشيرا إلى أنها كانت تعاني صداعا مزمنا، وأنها أطلقت النار على نفسها في نوفمبر، ما ترك ستالين في حالة حزن عميق.
فاسيلي.. من بطل حرب إلى السجن
كان فاسيلي في الثانية عشرة من عمره عندما فقد والدته. وبعد الحادثة، انصرف ستالين أكثر إلى شؤون الدولة، تاركا ابنه دون رعاية كافية، وهو ما دفع فاسيلي لاحقا إلى القول: "لقد عشنا حياة بائسة".