يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أزمة في السياسة الخارجية من صنعه، وفصيلاً منشقاً جديداً أكثر جرأة في الحزب الجمهوري، وليس لديه إجابات واضحة. جايكوب هايلبرون – ناشيونال إنترست
Legion-Media
وصوّت مجلس النواب الأمريكي، يوم الأربعاء، بأغلبية 215 صوتا مقابل 208 ضد الرئيس دونالد ترامب لمنعه من شنّ ضربات جديدة على إيران، في انتكاسة مُحرجة للرئيس، الذي شهد انشقاق 4 جمهوريين.
ويأتي هذا التصويت عقب سلسلة هزائم أخرى، من بينها رفض مجلس الشيوخ الموافقة على كل من صندوق ترامب المقترح لتمويل المتورطين في أحداث 6 يناير، وقاعة رقصاته الفخمة.
أما ما أقره مجلس النواب فهو مشروع قانون يُجيز تقديم تمويل جديد لأوكرانيا، الدولة المنهكة التي يُكنّ لها ترامب، الذي أرسل وفدا خاصا إلى منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي، عداءً شديدا. فهل انقلبت الأمور ضد ترامب؟.
ربما تكون الإجراءات التي اتخذها ترامب مؤخرًا لتعزيز سيطرته على الحزب الجمهوري قد قوّضت هذه السيطرة. فقد أيّد منافسي السيناتورين بيل كاسيدي وجون كورنين، لكن النتيجة كانت تحريرهما، وتذكيرا قويا للجمهوريين الآخرين بأن الولاء لترامب طريق ذو اتجاه واحد.
يواجه ترامب الآن كونغرسا جمهوريا يزداد مقاومة، ويدرك أن الولاء لترامب قد يكون وصفة قوية للهزيمة الانتخابية في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. فعلى سبيل المثال يشير استطلاع رأي أجرته فوكس نيوز إلى أن شعبية ترامب لا تتراجع فقط في ولايات مثل أوهايو، بل إن المرشح الديمقراطي شيرود براون يتقدم على السيناتور الحالي جون هاستد بثماني نقاط. وإذا خسر الحزب الجمهوري مجلس الشيوخ ومجلس النواب لصالح الديمقراطيين، فستكون هذه هزيمة تاريخية لترامب.
ورغم المحاولات الناشئة من بعض أعضاء الحزب الجمهوري للتنصل من الحرب الإيرانية، فإن المفارقة تكمن في أن ترامب نفسه لا يبدو متحمساً لتجدد الأعمال العدائية. فبينما تشنّ إيران هجمات متفرقة على الكويت ودول خليجية أخرى، يبدي الرئيس لامبالاة.
ولا يزال مضيق هرمز يعاني من الازدحام، وتستمر أسعار الغاز في الارتفاع؛ إذ لا يهدد توغل ترامب في الشرق الأوسط ارتفاع أسعار الغاز في أمريكا فحسب، بل يهدد أيضاً الاقتصاد العالمي بكارثة.
مع ذلك أشار ترامب في مؤتمره الصحفي يوم الأربعاء إلى أن وقف إطلاق النار يسير على ما يرام، مما يدل على أن لديه تعريفاً أكثر مرونة لما يُعتبر وقفاً لإطلاق النار "في ذلك الجزء من العالم". ومن المفترض أن يكون هذا الأمر مفاجئاً للكويت، التي قصف مطارها من قبل إيران في وقت سابق من ذلك اليوم.
وجّه ترامب غضبه الحقيقي نحو "قضاة اليسار الراديكالي" الذين زعم أنهم "دمّروا" حياة مؤيديه، ولهذا السبب ظل متمسكا بصندوق "التسليح" الذي اقترحه. وقد كشفت صحيفة واشنطن بوست أن جهود ترامب لتعزيز حشد 6 يناير شملت تعيين إلياس إيريزاري للعمل في مكتب العمليات الخاصة والنزاعات منخفضة الحدة التابع لوزارة الدفاع الأمريكية.
وتُظهر لقطات فيديو أن إيريزاري تسلّق مبنى الكابيتول الأمريكي في 6 ينايروهو يحمل عمودا معدنيا.
وفي المؤتمر الصحفي، ندّد ترامب أيضًا بكايتلان كولينز من شبكة سي إن إن قبل أن تُتاح لها فرصة طرح سؤال، مُعلنا: "لا أرى ابتسامة على وجهها أبدا. أراها تقف هناك والكراهية تملأ عينيها، إنها تكرهنا لأن لدينا حدودا ولأن لدينا جيشا قويا ولأننا خفّضنا ضرائبنا ولأننا فعلنا أشياء أرادها الجميع ثم فزنا في الانتخابات بأغلبية ساحقة".
بينما يواجه ترامب الخيار الصعب بين تصعيد التوتر مع إيران أو الانسحاب، فمن المرجح أن يركز هجماته، قدر الإمكان، على خصومه المحليين الحقيقيين والمتوهمين. أما مدى فعالية هذه الهجمات فهو أمر آخر.
لقد بدأت هالة القوة والعزيمة التي كانت تحيط به سابقا بالتلاشي مع تعثر جهوده الحربية واقترابه من بلوغ الثمانين من عمره. ويمكن القول إن ترامب يخوض معركة شرسة.