كتب عضو في هيئة رئاسة مجلس السياسة الخارجية والدفاعية الروسي أندريه إيلنيتسكي، في "كوميرسانت"، عن المستفيدين من الحروب والفوضى:
RT
كثيرون يرون في العدوان الأمريكي والإسرائيلي على إيران، بالإضافة إلى خطاب أوروبا السائرة في طريق العسكرة العدائي المتصاعد تجاه روسيا أمرا عبثيًا.
فهل هذا صحيحٌ بالفعل؟
يُقدّر حجم ميزانية الدفاع الوطني الأمريكية للسنة المالية 2026 بنحو 1.05 تريليون دولار، وفي قمة حلف شمال الأطلسي، سنة 2025، التزمت دول الناتو بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول العام 2035. والدافع الرئيس وراء ذلك هو رغبة الولايات المتحدة في الحفاظ على هيمنتها، وتهرّبها من التعددية القطبية.
في سبتمبر/أيلول 2026، أطلقت إدارة دونالد ترامب مبادرتين بارزتين في قطاعي الدفاع والتكنولوجيا: الإعلان عن خطط لإنشاء "قوة الذكاء الاصطناعي" (AI-Force)، والاعتراف الرسمي بنشر الأسلحة في الفضاء.
في ظل هذه التصريحات والأرقام، لم تعد مغامرات البيت الأبيض في الشرق الأوسط والتصعيد المتتالي بين الاتحاد الأوروبي/الناتو وروسيا مجرد جنون جماعي تعانيه النخب السياسية الغربية، بل تحولت إلى نموذج عمل مستدام.
لماذا يهيمن نموذج التصعيد بهذا الشكل المستمر؟
ترتبط المجمع الصناعي العسكري الأمريكي وقطاع تكنولوجيا المعلومات الدفاعي بميزانية الدولة عقودٌ طويلة الأجل. دونالد ترامب هو واجهة تحالف عالمي من "المستفيدين من العبث والفوضى"، وهو تحالف يضم عمالقة الصناعات العسكرية، والجناح اليميني في البنتاغون، وجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، وصناديق رأس المال الاستثماري العدوانية في وادي السيليكون. كانوا بحاجة إلى قائد قادر على اختراق الأسواق القائمة والحواجز التنظيمية دون مراعاة القانون الدولي أو الأعراف الدبلوماسية. وقد أدى ترامب هذا الدور على أكمل وجه: فقد أدى هجومه على إيران إلى إلغاء أطر الردع القديمة وفتح الباب على مصراعيه لإعادة توزيع غير مسبوقة للميزانيات.