Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicJul 20, 2026👁 0 views

مسرح جريمة عمره 66 مليون سنة يحل لغز وجبة "تي ريكس" الأخيرة

مسرح جريمة عمره 66 مليون سنة يحل لغز وجبة "تي ريكس" الأخيرة

استمعاستمع (5 دقيقة)

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes
تصور العلماء عن شكل ديناصور "تي ريكس" (شترستوك)
محمد الحدادPublished On 20/7/202620/7/2026

تحت طبقات صخرية تعود إلى أواخر العصر الطباشيري، بقيت آلاف العظام مدفونة منذ نحو 66 مليون عام في سهول وايومنغ الأمريكية. كانت معظم هذه العظام تعود إلى ديناصور عاشب ضخم يعرف باسم "الإدمونتوصور أنكتنز"، وهو قريب من الديناصورات ذات منقار البط، لكن بين هذه العظام، ظهرت خدوش وثقوب صغيرة.

في دراسة جديدة نشرت يوم 15 يوليو/تموز في مجلة "بلوس وان"، فحص باحثون 3013 عظمة في تكوين لانس بولاية وايومنغ، بحثا عن آثار عض حقيقية. ولم يكن الهدف مجرد العثور على خدش مثير، بل التمييز بين ما صنعته الأسنان فعلا، وما قد يكون ناتجا عن أمراض، أو فتحات طبيعية في العظام، أو تآكل حدث بعد الدفن.

من بين آلاف العظام، وجد الباحثون 13 عظمة فقط تحمل علامات تشبه آثار الأسنان. وبعد الفحص الدقيق، استبعدوا واحدة منها، لأنها لم تكن عضة أصلا، بل ثقوبا طبيعية في عظمة فك يرجح أنها تعود إلى ديناصور قرني قريب من "التوروصور"، لا إلى "الإدمونتوصور".

جانب من الحفريات التي وجدها العلماء (الفريق البحثي)

خدوش قليلة لكنها كاشفة

بقيت 12 عظمة تحمل آثار أسنان حقيقية، بينها أضلاع وفقرات وذراع أمامية. وتوضح المؤلفة الرئيسية للدراسة، بيثانيا سي. سيفيرو، أستاذة العلوم البيولوجية والأرضية المساعدة في جامعة لوما ليندا الأمريكية، أن بعض العلامات كان على هيئة ثقوب أو خدوش طويلة، وبعضها كان أوضح، إذ احتفظ بتفاصيل دقيقة تشبه الخطوط التي تتركها حواف الأسنان المسننة عندما تنزلق فوق العظم.

هذه التفاصيل هي التي قادت الباحثين إلى المشتبه به الأكبر "تيرانوصور ريكس". فقد قارن الفريق المسافات بين الخطوط الدقيقة في آثار العض بكثافة النتوءات المسننة على أسنان مفترسات عثر عليها في الموقع نفسه، مثل أكيرورابتور، وبيكتينودون، ونانوتيرانوس، بالإضافة إلى تي ريكس، ووجدوا أن آثارا معينة، خاصة على ضلع وعظمة نصف قطر وفقرتين ذيليتين، تتطابق أكثر مع أسنان الأخير.

إعلان

تقول بيثانيا في تصريحات للجزيرة نت: "لم نتعرف إلى المفترس من حجم العضة وحده، بل من بصمة حواف الأسنان. فأسنان تي ريكس كانت مسننة مثل سكين ذات حواف خشنة، وعندما تحتك بالعظم قد تترك خطوطا دقيقة تساعد على تمييزها عن أسنان مفترسات أصغر أو مختلفة".

فحص العلماء أجزاء متعددة من الهيكل العظمي (الفريق البحثي)

افتراس أم تغذية على الجيف؟

لكن الدراسة لا ترسم مشهد مطاردة حتميا، إذ إن معظم العظام لم تظهر علامات التئام أو نمو عظمي حول مواضع العض، ما يعني أن العض حدث غالبا قرب وقت الموت أو بعده. ولو كان الحيوان قد نجا من العضة لفترة، لكان العظم بدأ في الالتئام وترك أثرا واضحا لذلك.

لذلك يرجح الباحثون أن الأمر كان في الغالب تغذية على جيف أو استغلالا لجثث مكشوفة، لا دليلا مباشرا على افتراس حي. وقد يكون تي ريكس عض هذه العظام بعد موت الإدمونتوصور، مستفيدا من جثث كانت متاحة في الموقع. وهذا لا ينفي أن تي ريكس كان مفترسا قويا، لكنه يعني أن هذه العظام تحديدا لا تكفي لإثبات مشهد صيد مباشر، وفقا للفريق البحثي. كما أن بعض الآثار الأقل وضوحا قد تكون من صنع تماسيح قديمة، لأن أسنانا مخروطية غير مسننة وجدت أيضا في الموقع. وهذا يجعل تفسير العلامات أكثر تعقيدا، خصوصا عندما لا تحفظ العظام تفاصيل دقيقة للأسنان.

وتقترح الدراسة أن نسبة العظام ذات آثار الأسنان كانت صغيرة جدا، نحو 0.4% فقط من العينة. وقد يعني ذلك أن المفترسات لم تستغل هذه الجثث بكثافة، أو أن كثيرا من آثار العض ضاع بسبب التكسير والتعرية والتحلل قبل الدفن. فالسجل الأحفوري لا يحفظ كل شيء، بل يترك للعلماء شواهد قليلة يحاولون قراءتها بعناية.

تبدأ حدود الدراسة من طبيعة العينة نفسها؛ فقد فحصت عظام من أجزاء محددة من الهيكل العظمي، ومن مواد جرى استخراجها وتحضيرها حتى عام 2017 فقط. لذلك قد لا تمثل العينة كل ما يحتويه الموقع من أدلة.

كما أن آثار العض في العظم الإسفنجي أو العظام شديدة التهشم يصعب تفسيرها، ما قد يؤدي إلى تقليل العدد الحقيقي للعضات. وفي المقابل، قد تبدو بعض الثقوب أو الكسور في البداية كأنها آثار أسنان، ثم يتضح أنها طبيعية أو ناتجة عن عمليات لاحقة.

أما عن التمويل، فقد أجريت الدراسة بتمويل داخلي من جامعة لوما ليندا، وأعلن الباحثون عدم وجود تضارب مصالح.

المصدر: الجزيرة

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink