تبدو الهدنة الهشة بين الولايات المتحدة وإيران مهددة بالانتهاء يوم الاثنين، في ظل عدم التوصل حتى الآن إلى اتفاق لتمديدها أو الانتقال إلى تسوية تنهي الحرب المستمرة منذ 6 أشهر.
حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن"
/ Globallookpress
ونقل موقع بوليتكو عن مسؤول رفيع في البيت الأبيض، طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية المفاوضات، أن الوضع بين واشنطن وطهران لا يزال "جامدا" مع اقتراب موعد انتهاء الهدنة المستمرة منذ نحو شهر، مشيرا إلى أنه لم يتلق حتى بعد ظهر الجمعة أي معلومات عن اتفاق وشيك لتمديدها.
وقال المسؤول إن القضية لا تتعلق بمدى قرب الطرفين أو ابتعادهما عن التوصل إلى اتفاق، وإنما بما إذا كانت إيران مستعدة للعودة إلى طاولة المفاوضات والموافقة على تسوية، مضيفا أن طهران "لم تفعل ذلك حتى الآن".
وبحسب تقرير لـ"رويترز" هذا الأسبوع، أشار مفاوضون إيرانيون أيضا إلى استمرار الجمود في المحادثات الرامية إلى إحياء الاتفاق المؤقت الذي وقعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في فرنسا في يونيو الماضي.
وتتركز الخلافات الرئيسية، وفق المعطيات، حول مصير الأصول المالية الإيرانية المجمدة، إلى جانب وضع حركة السفن في مضيق هرمز، بما في ذلك الحصار البحري الأميركي المستمر.
ويرى مسؤولون وخبراء أن استمرار صيغة "وقف إطلاق النار مقابل الحصار" قد يكون خيارا مؤقتا يفضله الطرفان على العودة إلى التصعيد العسكري، في ظل عدم استعداد أي منهما، حتى الآن، لتقديم التنازلات المطلوبة للتوصل إلى اتفاق نهائي.
وقال جيمس جيفري، السفير الأميركي السابق الذي خدم في الشرق الأوسط خلال 3 إدارات رئاسية، بينها الإدارة الأولى لترامب، إن كلا الطرفين لديه مصلحة في استمرار الوضع الحالي، لأن كل طرف يعتقد أن الوقت والضغط قد يعملان لصالحه، بينما تبدو البدائل، سواء التصعيد العسكري أو تقديم تنازلات كبيرة، أقل قبولا.
في المقابل، رفعت القيادة الإيرانية خلال الأيام الأخيرة سقف مطالبها المرتبطة بتمديد وقف إطلاق النار.
وتشمل المطالب الإيرانية، وفق المعطيات الواردة، الحصول على تعويضات عن الأضرار التي خلفتها الحرب، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ووقف جميع التهديدات الموجهة ضد إيران، بما في ذلك التهديدات المرتبطة بحلفائها ووكلائها في دول أخرى.
وتعكس هذه المطالب اتساع الفجوة بين الطرفين، في وقت تحاول فيه واشنطن استخدام الضغوط الاقتصادية والعسكرية لدفع طهران إلى تقديم تنازلات أكبر.
وتزيد التطورات الميدانية من هشاشة الهدنة، فقد تعرضت ناقلتان أثناء عبورهما مضيق هرمز لهجمات بطائرات مسيرة يوم الخميس، وفق المعطيات الواردة، في حادث من شأنه زيادة مخاطر التصعيد في واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
ويشكل مضيق هرمز إحدى أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وطهران، في ظل استمرار الحصار الأميركي للسواحل الإيرانية ورفض الولايات المتحدة أي ترتيبات تمنح إيران حق فرض رسوم أو قيود على حركة الملاحة.
طهران لا تبدو مستعدة للاستسلام
لكن قدرة الضغوط الاقتصادية على دفع القيادة الإيرانية إلى تقديم تنازلات لا تزال موضع شك.
ونقلت المصادر عن شخص مطلع على المفاوضات قوله إن إدارة ترامب قد تكتشف أن قدرة إيران على تحمل الضغوط الاقتصادية أعلى مما تتوقع واشنطن، محذراً من أن الإدارة الأميركية تحتاج إلى التحرك سريعاً إذا كانت تريد تحقيق استقرار قبل الانتخابات النصفية الأميركية المقررة بعد أقل من ثلاثة أشهر.
ويرى الباحث في برنامج إيران بمعهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، بيني سبتي، أن التهديدات المتواصلة التي يطلقها ترامب قد تؤدي بدلاً من إخضاع طهران إلى تشديد موقفها التفاوضي.
وبحسب سبتي، فإن القيادة الإيرانية قد ترى نفسها في موقع أقوى خلال المفاوضات، خصوصاً عندما لا تتحول التهديدات الأميركية إلى خطوات عملية.
وأشار إلى أن الحسابات الإيرانية لا تقوم فقط على قياس القوة العسكرية والاقتصادية، وإنما تتأثر أيضاً بما وصفه بالعامل النفسي، مع اعتقاد القيادة الإيرانية بأنها أصبحت في موقع قوة.
ويبدو مضيق هرمز أحد أكثر الملفات تعقيداً في المفاوضات الحالية.
وبحسب المعطيات، تطالب إيران بالسماح لها بفرض رسوم أو بدلات مرور على حركة السفن عبر المضيق، في حين ترفض الولايات المتحدة هذا الطرح بصورة قاطعة.
وأكد مسؤول البيت الأبيض أن فرض أي رسوم أو بدلات أو قيود على حركة الملاحة في المضيق يمثل "خطا أحمر" بالنسبة لواشنطن، قائلا إن الولايات المتحدة ترفض "الرسوم والبدلات وأي سيطرة" على حركة المرور عبر المضيق.
وتعكس هذه القضية حجم التعقيد الذي يحيط بالمفاوضات، إذ لم يعد الخلاف مقتصراً على الملف النووي أو وقف العمليات العسكرية، بل امتد إلى مستقبل الملاحة في مضيق يمثل شريانا رئيسيا لتجارة الطاقة العالمية.
ومع اقتراب موعد انتهاء الهدنة، تبدو واشنطن وطهران أمام خيارات محدودة.
فتمديد الهدنة يتطلب تجاوز خلافات جوهرية حول الأصول الإيرانية المجمدة، والحصار البحري، والملاحة في مضيق هرمز، والتعويضات، والضمانات الأمنية.
أما انهيار الهدنة والعودة إلى العمليات العسكرية، فيحمل مخاطر تصعيد واسع في منطقة لا تزال تشهد توترات ميدانية، ولا سيما في محيط مضيق هرمز.
وبين الخيارين، يستمر الطرفان في ممارسة الضغط والرهان على تراجع الطرف الآخر أولا.
وبذلك، لا يبدو أن الساعات المتبقية قبل انتهاء الهدنة ستشهد مجرد مفاوضات تقنية حول تمديد اتفاق مؤقت، بل اختبارا حاسما لقدرة واشنطن وطهران على الانتقال من وقف هش لإطلاق النار والحصار إلى تسوية أوسع، أو العودة مجددا إلى مسار التصعيد الذي قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الحرب.
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة ستوجه ضربة اقتصادية قوية إلى إيران، وسط تعثر جهود التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ نحو ستة أشهر.