بزشكيان: الضغوط الاقتصادية أخطر جبهات المواجهة مع "العدو" واتساع السخط الشعبي قد يهدد رصيد النظام
أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده تخوض ما وصفها بـ"حرب شاملة" لا تقتصر على المواجهة العسكرية.
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان
/ Gettyimages.ru
وحذر بزشكيان من أن الضغوط الاقتصادية تمثل التحدي الأكبر أمام إيران، وأن اتساع حالة الاستياء الاجتماعي نتيجة الأوضاع المعيشية قد يؤثر في الدعم الشعبي للنظام، رغم استمرار القوات المسلحة في أداء مهامها الدفاعية.
وقال" إذا أدت الضغوط الاقتصادية إلى نشوء استياء اجتماعي وانتشاره، فقد يتضرر رأس المال الاجتماعي الهائل الذي بناه الشعب لدعم النظام".
وجاءت تصريحات بزشكيان، الاثنين، خلال اجتماع المجلس الأعلى للقضاء، حيث شدد على أن "أهم ساحة للمعركة اليوم هي الاقتصاد ومعيشة المواطنين"، معتبرا أن خصوم إيران باتوا يدركون أن الوسائل العسكرية وحدها لن تحقق أهدافهم، ولذلك يركزون على إضعاف الجبهة الداخلية عبر الضغوط الاقتصادية.
وقال الرئيس الإيراني إن القوات المسلحة "تدافع عن البلاد باقتدار"، إلا أنه حذر في المقابل من أن استمرار الضغوط الاقتصادية قد يؤدي إلى تنامي حالة من السخط الاجتماعي، مضيفا أن اتساع هذه الحالة قد ينعكس سلبا على "الرصيد الاجتماعي الكبير الذي شكله الشعب في دعمه للنظام".
وأكد بزشكيان أن مواجهة ما وصفه بـ"العدو" تفرض تكاليف اقتصادية ومعيشية لا يمكن تجاهلها، مشيرا إلى أن قرار الصمود والمقاومة يستوجب أيضا تقبل تبعاته، وقال إن المجتمع لا يمكن أن يخوض ظروف حرب من دون أن يواجه صعوبات، داعيا الإيرانيين إلى التحلي بالصبر وتحمل أعباء المرحلة.
وتعد تصريحات بزشكيان من أوضح الإشارات الرسمية إلى أن القيادة الإيرانية تنظر إلى الجبهة الاقتصادية ومعيشة المواطنين باعتبارهما الحلقة الأكثر حساسية في المواجهة الحالية، في وقت تؤكد فيه استمرار الاستعداد العسكري، لكنها تربط صمود البلاد بالحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والدعم الشعبي.
وفي هذا السياق، شدد الرئيس الإيراني على ضرورة أن تعمل مؤسسات الدولة بالتوازي على مواجهة الضغوط الخارجية ومعالجة المشكلات الداخلية، مؤكدا أن إدارة هذه المرحلة تتطلب الحفاظ على التماسك الوطني وتخفيف الأعباء الاقتصادية عن المواطنين، إلى جانب تعزيز التنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة.
وأشار بزشكيان إلى أن الحكومة تواصل دراسة تداعيات الحرب والضغوط الاقتصادية بصورة مستمرة، لافتا إلى أن الظروف الحالية جعلت عملية التنسيق واتخاذ القرار أكثر تعقيدا، في ظل استمرار التحديات الأمنية والاقتصادية.
كما دعا الرئيس الإيراني إلى الحفاظ على وحدة الصف الداخلي، معتبرا أن الانسجام بين مؤسسات الدولة وتوحيد الخطاب الرسمي يمثلان شرطا أساسيا لعبور المرحلة الراهنة، محذرا من أن تضارب المواقف والروايات قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات الداخلية وإضعاف الجبهة الوطنية.