خديعة و"لعبة شطرنج" إسرائيلية مع حزب الله انتهت بالسيطرة على مرتفعات علي الطاهر
تروج إسرائيل أن تفجير مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان بأنه إنجاز استراتيجي لها ضد حزب الله. وهناك معلقون، بعضهم من لبنان، يصفونه بـ "صورة النصر" أو دليل على انهيار هيكلي للحزب.
مشاهد من تفجير مرتفعات علي الطاهر ـ أرشيف
/ Legion-Media
وتضم مرتفعات علي الطاهر مجمع القيادة المركزي لوحدة "بدر" التابعة لحزب الله، إضافة لمراكز قيادة، ومستودعات أسلحة متطورة (صواريخ، وقذائف، وطائرات مسيرة إيرانية الصنع، وصواريخ مضادة للدبابات)، ومساكن مجهزة جيدا للإقامات الطويلة، وقد وصفته مصادر أمنية إسرائيلية بأنه "أهم بنية تحتية استراتيجية لحزب الله في جنوب لبنان".
ولا تزال الأصوات تُسمع في الرأي العام وفي وسائل الإعلام الإسرائلية لتذكّرنا بأن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، مهما كانت كبيرة، لا تشكل نهاية كاملة لتهديد الصواريخ أو القتال في الشمال، وأن الطريق إلى الأمن الكامل لا يزال معقداً.
وبينما تُصوّر القيادات السياسية والعسكرية الحدث على أنه إزالة لتهديد وجودي مباشر للمجتمعات الشمالية، يُفرّق الرأي العام الإسرائيلي ووسائل الإعلام بوضوح بين هذا الإنجاز التكتيكي الباهر وتحقيق أهداف الحرب طويلة الأمد.
ووفقا لجيش الدفاع الإسرائيلي، تم بناء المجمع على مدى عقدين من الزمن بتمويل وتخطيط إيراني، وكان من المفترض أن يكون بمثابة قاعدة انطلاق لغزو الجليل، مع السيطرة على النيران والمراقبة في متولا وكريات شمونة.
ووصف قادة الوحدات النخبة الإسرائيلية (إيغوز، ماغلان، يلام) العملية، التي تضمنت الخداع والتطهير المطول لطريق النفق، بأنها "لعبة شطرنج مع العدو" انتهت بحل "لغز علي الطاهر".
وتستغل إسرائيل هذا الإنجاز لتغيير مسار الأحداث في لبنان، مؤكدةً أنها لن تنسحب من جنوب لبنان ما دام تهديد حزب الله قائماً.
الفخر إلى جانب الشك في "صور النصر"
حظيت اللقطات المصورة من داخل شبكة الأنفاق والانفجار الهائل (الذي هز المنطقة بقوة 4.1 درجة على مقياس ريختر) بتغطية إعلامية واسعة في وسائل الإعلام الإسرائيلية.
ومع ذلك، فإن الرأي العام الإسرائيلي يتسم بالهدوء، ويعرب العديد من المعلقين والمواطنين الإسرائيليين، وخاصة سكان الشمال، عن شكوكهم تجاه محاولات القيادة السياسية لترويج "صورة النصر" المطلقة.
إن ذاكرة الإسرائيليين للوعود السابقة بزوال الخطر تجعلهم حذرين، وإلى جانب الصور المذهلة للدمار، يدرك الجمهور جيداً أن السيطرة على التلال تطلبت شهوراً من القتال الشرس وتكاليف باهظة في الأرواح البشرية.
منذ نشأته في ثمانينيات القرن الماضي، مرّ حزب الله بتحولات عميقة نقلته من تنظيم مسلح إلى قوة سياسية وعسكرية مؤثرة في لبنان والإقليم، وصولًا إلى مفترق حاسم في 2026، فما أبرزها؟