مخاوف إسرائيلية حادة من مناورات مصرية تركية تعيد رسم خريطة التحالفات الإقليمية
في تطور أثار مخاوف إسرائيلية واسعة، قالت وسائل إعلام عبرية إن المناورات الجوية المشتركة بين مصر وتركيا تعكس تحولا استراتيجيا غير مسبوق.
وقال تقرير نشرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، إن التقارب العسكري المتسارع بين مصر وتركيا يعيد رسم معادلات القوة في المنطقة ويضع تل أبيب أمام تحديات أمنية جديدة.وقالت "معاريف" في تقريرها المطول، إن مصر وتركيا بدأتا تدريباً جوياً مشتركاً في عدة قواعد جوية مصرية، يشمل مراحل نظرية وتطبيقية ومهام عملياتية مشتركة، في خطوة وصفتها بأنها غير مسبوقة وتأتي بعد أشهر قليلة من أول تدريب بحري مشترك بين البلدين منذ 13 عاماً.
وأضافت الصحيفة العبرية أن التدريب يغطي مراحل نظرية تتضمن توحيد مفاهيم القتال وتبادل الخبرات التدريبية، بالإضافة إلى طلعات عملية تركز على المهام العملياتية المشتركة، دون الكشف عن أنواع أو أعداد الطائرات المشاركة.
وأشارت إلى أن هذا التعاون العسكري يتزامن مع مؤشرات متزايدة من أنقرة تشير إلى تحركات عميقة بين القصرين الرئاسيين المصري والتركي بهدف خلق إرادة سياسية مشتركة وإضفاء طابع استراتيجي على سلسلة من الاتفاقيات الأمنية والعسكرية والسياسية.وتابعت أن مصادر مقربة من حزب العدالة والتنمية التركي كشفت عن رغبة في بناء استراتيجية إقليمية جديدة بالشراكة مع مصر، حيث انتقلت المحادثات المعمقة بين الجانبين إلى مناقشات في لجان البرلمان التركي المعنية بالأمن والدفاع والاستخبارات، في حين طلبت الولايات المتحدة من أطقمها الدبلوماسية في القاهرة وأنقرة تقديم توضيحات حول طبيعة الاتصالات الأمنية والعسكرية الأخيرة بين كبار المسؤولين في وزارتي الدفاع في البلدين.
وذكرت أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية رصدت مؤخراً زيادة ملحوظة في حجم ومستوى وتواتر التنسيق بين وزارتي الدفاع المصرية والتركية، خاصة في المجالات العسكرية والأمنية، مما أثار اهتماماً في واشنطن وأدى إلى نقل المعلومات إلى وزارة الخارجية الأمريكية.ولفتت إلى أن شخصيات أمنية وسياسية في ألمانيا حذرت في تقارير داخلية من زيادة كبيرة في التفاهمات بين وزارتي الدفاع التركية والمصرية، حيث تجري مناقشات أولية حول إمكانية تشكيل إطار أوسع للتعاون العسكري قد يشمل دولا أخرى، مع الإشارة إلى احتمالية مناقشات حول إطار لتحالف عسكري عربي إسلامي مشترك قد تشارك فيه باكستان والسعودية مستقبلاً، رغم أن هذه التقارير لا تزال في مرحلة التقييم دون إعلانات رسمية.وأكدت الصحيفة العبرية أن التقارب المصري التركي يأتي بعد سنوات من التوتر الدبلوماسي وعملية تدريجية لتطبيع العلاقات، وأن أي تعاون أمني أعمق قد يثير اهتمام دول أخرى في شرق البحر المتوسط مثل إسرائيل واليونان وقبرص، التي تعتبر تركيا لاعبا مركزياً في الساحة الإقليمية، مشيرة إلى أن واشنطن لم تعلن موقفاً علنياً بعد، لكن توجهها إلى سفاراتها في القاهرة وأنقرة يدل على أن التطورات بين البلدين تخضع لمراقبة أمريكية متزايدة.جدير بالذكر أن العلاقات المصرية التركية تشهد مرحلة جديدة من التقارب الاستراتيجي بعد سنوات من القطيعة والتوتر السياسي الذي بدأ عقب عام 2013.
وقد تسارعت وتيرة المصالحة في العامين الماضيين لتشمل تبادل السفراء وتوقيع اتفاقيات تعاون في مجالات متعددة، وصولاً إلى التعاون العسكري المباشر الذي تجسد مؤخراً في المناورات البحرية المشتركة والمناورات الجوية.
ويعكس هذا التقارب تحولات جيوسياسية كبرى في منطقة شرق المتوسط والشرق الأوسط، حيث تسعى كل من القاهرة وأنقرة إلى توحيد الرؤى الأمنية لمواجهة التحديات الإقليمية المتصاعدة وإعادة ترتيب أوراق القوة في المنطقة.