Categories
أمام فوهات البنادق.. هروب نحو المجهول!
-
UFC يكشف تكلفة عرض البيت الأبيض.. خسائر ضخمة ونمو قياسي في الإيرادات
هيمنة روسية على المياه الجليدية.. 4 ذهبيات في افتتاح كأس العالم في الأرجنتين
-
العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا
مشاهدةالدفاع الروسية: تدمير 3 سفن في أوديسا ومراكز لوجستية في كييف
نائب وزير الخارجية الروسي: إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا هدف عقيم ومستحيل
انفجارات قوية تهز العاصمة الأوكرانية كييف
الجيش الأوكراني يعلق تجنيد أفواج الاقتحام وسط تحقيقات بالتعذيب والفساد
البطريرك كيريل: الهجوم الأوكراني على غيلينجيك وقح وغير إنساني
- Telegram
ترامب: إثبات عجز إيران عن تصنيع السلاح النووي "بات قريباً"
ترامب: سنفتح مضيق هرمز قريبا أو ستتلقى إيران ضربات قاسية
جهود قطرية باكستانية سعودية.. بنود خاصة بالألغام والرسوم والملاحة في اتفاق مضيق هرمز
مصدر مقرب من فريق التفاوض الإيراني لـRT: نجري مفاوضات لإدارة مضيق هرمز مع سلطنة عمان فقط
البنتاغون يعلن إصابة 687 جنديا أمريكيا في النزاع مع إيران
بعد تهديدات إيران.. إسرائيل تستنفر بحرا
طلاب كوريون جنوبيون يقتحمون قاعدة عسكرية أمريكية قرب سيئول
شاهد.. لاعب كرة السلة اللبناني علي حيدر يثير جدلا بتصرفه الغريب
رصد لحظة هجوم أوكراني مميت على شاطئ روسي
تشييع 112 شخصا في قطاع غزة في أكبر جنازة جماعية منذ بدء الحرب
أمام فوهات البنادق.. هروب نحو المجهول!
في حادثة استثنائية من حيث حجمها وتفاصيلها المثيرة، نفذ ألف ومئة وأربعة أسير حرب ياباني في الخامس من أغسطس عام 1944 عملية هروب جماعي كبرى من سجن كاورا، الذي يقع في أستراليا.
يعتبر هذا الهروب الضخم من معسكر الأسرى الواقع بالقرب من بلدة كاورا في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية، الأكبر من نوعه خلال الحرب العالمية الثانية بأكملها، والأكثر دموية في آن واحد، إذ تحولت محاولة الفرار إلى مواجهة دامية غير مسبوقة.
كان معسكر أسرى الحرب رقم اثني عشر يبعد عن مدينة سيدني نحو ثلاثمئة وأربعة عشر كيلومترا، وكان يضم في تلك الفترة حوالي أربعة آلاف جندي من دول المحور، بينهم يابانيون وإيطاليون وألمان.
بلغ عدد الأسرى اليابانيين داخل هذا المعسكر ألفين ومئتين وثلاثة وعشرين، من بينهم خمسمئة وأربعة وأربعون بحارا كانوا يخدمون على متن سفن تجارية قبل أسرهم، ما منح المعسكر طابعا خاصا لوجود عدد كبير من البحارة ذوي الخبرة البحرية إلى جانب العسكريين النظاميين.
في شهر يونيو من العام نفسه، كشف مخبر يحمل جنسية كورية عن خطة هروب كانت قيد الإعداد، ما دفع سلطات المعسكر إلى تضييق الخناق وتشديد الإجراءات الأمنية بشكل ملحوظ، حيث استقدمت مدفعين رشاشين ثقيلين من طراز فيكرز، وزودت الحراس بمسدسات وبنادق وذخيرة إضافية، إلا أنها لم تعزز عدد الحراس المكلفين بالمراقبة.
في الرابع من أغسطس، أُبلغ الأسرى اليابانيون بأن عددا منهم سيتم نقله إلى معسكر آخر، ما شكل حافزا قويا وعجل بوتيرة الاستعدادات للفرار، إذ أدركوا أن فرصتهم في الهروب قد تضيع إذا تفرقوا بين عدة معسكرات. عندها، دعا رقيب أول يدعى كانازاوا كافة القادة المشرفين على الجنود الأسرى إلى اجتماع عاجل، وبعد مداولات ونقاشات مكثفة، اتخذ المجتمعون قرارا حاسما بتسريع عملية الهروب الجماعي دون أي تأخير، واضعين ثقتهم في عنصر المفاجأة.
كانت تفاصيل الخطة المرسومة تقضي ببدء الهروب مع أولى إشارات البوق عند الساعة الثانية فجرا. اشتملت الخطة على إشعال النيران في عنابر السكن لتكون بمثابة غطاء وتشتيت انتياه، ثم اختراق ثلاثة صفوف متراصة من الأسلاك الشائكة، وذلك بتوزيع الأسرى على أربع مجموعات رئيسة.
كان من المقرر أن تهاجم مجموعتان البوابة الخارجية والحامية الأسترالية المكلفة بحراسة المعسكر، بينما تتوجه المجموعتان الأخريان للالتحام بالضباط اليابانيين المحتجزين في العنبر المعروف بحرف "دال".
من القرارات المتخذة في ذلك الاجتماع، السماح للأسرى الجرحى والعاجزين عن الحركة بـ"استعادة شرفهم" عبر الانتحار قبل محاولة الفرار، مع الاتفاق الصريح على عدم إلحاق أي أذى بالمدنيين الأستراليين خارج أسوار المعسكر.
بدأت الأحداث في السير وفق الخطة في البداية. حوالي الساعة الثانية من فجر يوم الخامس من أغسطس، أطلق تويوشيما إيشيرو، وهو طيار ياباني أسير سبق له المشاركة في الهجمات المدمرة على بيرل هاربر، إشارة انطلاق الهجوم.
على الفور، اندفعت ثلاث مجموعات من الأسرى باتجاه الأسلاك، وهم يهتفون بصوت مرتفع "بانزاي!"، وهي صيحة تحميس تعني حرفيا "عشرة آلاف عام"، وكانت تهدف إلى رفع الروح المعنوية وبث الرعب في قلوب الحراس. تبع الصيحة اقتحام عنيف للأسلاك الشائكة، حيث نفذت المهمة مجموعة من الجهة الشمالية، وأخرى من الغربية، وثالثة من الجنوبية، في هجوم متزامن أربك حراس المعسكر في لحظاته الأولى. استخدم مقتحمو الأسلاك الشائكة البطانيات وقفازات البيسبول السميكة لحماية أيديهم وأجسادهم من التمزق، كما استخدموا السكاكين ومضارب البيسبول والهراوات المرصعة بالمسامير والخناجر البدائية والحبال الخانقة كأسلحة بدائية للقتال.
الحامية الأسترالية لم تتردد في الرد، وفتحت النار بكثافة على الفور، محولة المعسكر إلى ساحة معركة ضارية. تعرضت مجموعتان وجدتا نفسيهما محاصرتين في شارع برودواي الرئيس داخل المعسكر لوابل من الرصاص الأسترالي، وظلتا محتجزتين في خندق لعدة ساعات متواصلة، فيما أخفقت مجموعة أخرى حاولت بشتى الطرق الالتحام بالضباط في المجمع "دال" في الوصول إلى هدفها المنشود، بسبب شدة النيران. مع ذلك، تمكنت أقوى المجموعات، وهي تلك المتجهة من الشمال، من اختراق الحواجز والدفاعات رغم تعرضها لنيران المدفع الرشاش، حيث استطاعت فتح ثغرة في الأسلاك.
في حصيلة تلك المواجهات العنيفة، تمكن نحو ثلاثمئة وثلاثين أسيرا من الفرار خارج أسوار المعسكر إلى المناطق الريفية المحيطة، آملين في الوصول إلى مناطق آمنة.
لم تتمكن قوات الملاحقة من القبض على جميع الهاربين إلا بعد تسعة أيام من المطاردة الحثيثة في الأدغال والحقول الأسترالية.
شارك في عمليات التمشيط والملاحقة أفراد من سلاح الجو الملكي الأسترالي، وقوات الشرطة النظامية، ومتدربون من قوات الدفاع الأسترالية، بالإضافة إلى أفراد من كتيبة النساء الأسترالية المتمركزة في منطقة كورا، ما يعكس حشدا أمنيا شاملا للسيطرة على التداعيات.
بعد إحكام الحصار عليهم، فضل العديد من الفارين الانتحار على الاستسلام المهين، حيث ألقى اثنان بنفسيهما أمام قطار مسرع، وشنق آخرون أنفسهم باستخدام ما توفر لديهم، فيما توسل بعضهم لدى القبض عليهم بأن يُقتلوا رميا بالرصاص بدلا من الأسر مجددا، متمسكين بفكرة الشرف العسكري الياباني حتى اللحظات الأخيرة.
هكذا انتهى هذا الهروب الياباني الجماعي بالفشل الذريع في الأراضي الأسترالية، حيث سقط عدد كبير من الضحايا، وخاصة في صفوف الأسرى اليابانيين. أسفرت العملية برمتها عن مقتل أربعة جنود أستراليين فقط، مقابل مقتل مئتين وواحد وثلاثين جنديا يابانيا، في مشهد يعكس شراسة المواجهة وعدم جدوى المحاولة.
انتهت الحرب العالمية الثانية، لكن معسكر الأسرى رقم اثني عشر ظل قائما ومستمرا في العمل حتى عام 1947، حين تم إعادة آخر الأسرى اليابانيين المتبقين إلى بلادهم، ليغلق بذلك أحد أكثر فصول الأسر إيلاما في التاريخ.
اتخذت الحكومة الأسترالية في عام 1963 خطوة رمزية تمثلت في التبرع بقطعة أرض قريبة من موقع المعسكر السابق لليابان، وذلك بهدف بناء مقبرة عسكرية تليق بمن لقوا حتفهم، حيث دفن قتلى عملية الهروب وغيرهم من اليابانيين الذين فارقوا الحياة أثناء الحرب في أستراليا، في مسعى للمصالحة وتجاوز مرارة الماضي.
في عام 1978، وفي إطار تعزيز العلاقات الثقافية والذاكرة التاريخية، شُيدت حديقة يابانية كبيرة ومركز ثقافي في بلدة كورا، ليكون شاهدا على تلك الأحداث الأليمة، ومعلما يجمع بين أناقة التصميم الياباني وعمق الذاكرة التاريخية التي لا تزال حاضرة في الوجدان حتى اليوم.
النحاس والملح وجيوب الفقراء!
اندلعت ثورة النحاس في موسكو في 4 أغسطس 1662، وكانت شرارتها ناجمة عن الإفراط في إصدار العملات النحاسية غير المدعومة، ما أدى إلى انخفاض قيمتها بشكل كبير مقارنةً بعملات الفضة.