أعادت دار "سوذبيز" في يونيو الماضي عرض عدد من المجوهرات التي تعود إلى الأسرة الإمبراطورية الروسية، في مزاد استقطب اهتمام هواة الاقتناء والمؤرخين معا، لما تمثله هذه القطع من قيمة فنية وتاريخية. ومن أبرز المعروضات عقد من الأكوامارين والماس من تنفيذ دار فابرجيه، إلى جانب دبابيس مرصعة بالألماس على هيئة باقات زهور تعود إلى القرن الثامن عشر، وقفزت أسعار بعضها إلى أكثر من عشرة أضعاف التقديرات الأولية.
وأعاد المزاد إلى الأذهان واحدة من أكثر صفحات التاريخ الروسي إثارة، حين شهدت لندن قبل نحو مائة عام سلسلة المزادات التي عُرفت في الغرب باسم "مزادات البلاشفة"، بعدما قررت الحكومة السوفيتية بيع جانب من كنوز آل رومانوف في الخارج لتأمين الأموال اللازمة لشراء الحبوب والأسلحة. وبعد عقود طويلة من اختفاء تلك التحف في مجموعات خاصة، عادت بعض القطع إلى سوق المزادات العالمية.
فساتين كاترين الثانية مطرزة بـ"زهور" من الماس.
/ Gettyimages.ru
ومن بين أكثر القطع لفتا للأنظار دبابيس الزهور المرصعة بالألماس، التي تجسد إحدى أبرز صيحات المجوهرات في القرن الثامن عشر. وكانت الإمبراطورة إليزابيث بتروفنا مولعة بقطعة أطلقت عليها اسم "باقة زهور الذرة"، بينما فضّلت كاترين الثانية تصاميم أكثر فخامة، انسجمت مع رؤيتها لتحويل البلاط الروسي إلى واحد من أكثر البلاطات الأوروبية بذخا.
ولم تكتف كاترين الثانية بارتداء المجوهرات التقليدية، بل طلبت من صائغ المجوهرات الشهير لويس دوفال تنفيذ "زهور" من الماس الحقيقي لتطرَّز بها فساتينها الاحتفالية، في ابتكار يعكس الذوق السائد آنذاك. كما أسهم إنفاقها الكبير على أعمال أشهر الصاغة في روسيا وأوروبا في توسيع كنوز التاج الإمبراطوري، بينما ساعدت مكانة البلاط الروسي على انتشار عناصر من الزي الروسي، مثل السارافان والكوكوشنيك، في أوساط النبلاء الأوروبيين.